Cheap Web Hosting | Free Web Hosting | Dedicated Server | Windows Hosting | Free Web Space | Web Hosting | FrontPage | Business Web Hosting
cheap web hosting
Search the Web

                 
 

أوراق المقامر

 
                 
 

بقلم : بندكت كيلي  ـ ترجمة : عبد السلام الغرياني

المقامر يحب هدوء جيرانه . كان يمتلك بيتاً وقطعة أرض صغيرة ، ورغم هذا كان يعاني العوز والفقر . أوراق اللعب كانت لا تفارقه أبداً . وكان يلحّ على كل مـن يقابله أن يقامـر معه . نهاره ينفقه في النوم ، وينفق كل الليل في لعب الورق . إنه يقامر على كل شيء ، حتى إنه ذات مّرة قامر على أرضه مقابل رهان تافه . كانت حياة جيرانه تتطوّر كل يوم ، وكل يوم ينطلق المقامر إلى الوراء ، حتى إنه ذات ليلة خسر آخر (درهم) يملكه فرجع إلى بيته حزيناً محطماً ليجد جارته تعتني بزوجه التي وضعت ، منذ لحظات ، مولوداً جديداً ، ولتطلب منه أن يُحضر (كاهن) ليعمّد الطفل .

-" هذا كل ما أستطيع أن أقوم به من أجله " قال المقامر في سريرته ثم خرج في طلب الكاهن .

 

بعد مسير قليل صادف المقامر رجلاً موفور البدن بهيّ الطلعة  ينظر إليه بكل اهتمام ؛ فبادله المقامر النظرة وأيقن ، من خلال هيئته الوسيمة ومظهره الجليل ، إنه أمام شخص غريب .

-" إنك ذاهب الآن إلى كاهن ليعمّد طفلك " قال الغريب

-" نعم " أجاب المقامر

-" لكن كيف علمت وجهتي ومقصدي ؟ "

-" أنا الرب " قال الغريب

-" عد إلى دارك ولسوف أعمّد طفلك "

-" لن أعود " ردّ المقامر

-" ثم إن كنت أنت الرّب ، فإنك لم تنصفني أبداً . كنت تجعل جيراني يتقدمون في عيشهم ، بينما تجعلني أتخلف عنهم سائراً إلى الوراء .. ثم أيضاً سوف لن تفعل شيئاً لطفلي " . قال المقامر هذا وتابع مسيره تاركاً ورائه الغريب ، ليتوقّف بعد حين أمام غريب آخر ينظر إليه بحدّة ظاهرة ؛ كان نحيلاً جداً ، جلده لا يكاد يستر عظامه ، رأسه أسود ، وبشرته شاحبة ، أما وجهه فكان أشبه بوجه جن . 

 -" ثمة شبه غامض بينك و بين الرب "   قال المقامر داخل نفسه ، وبعد أن تبادلا التحية  قال الغريب :

-" أنت الآن ذاهب إلى ( كاهن)  من اجل تعميد طفلك 

-" نعم . ولكن كيف عرفت هذا ؟ "  

-" أنا الموت " . قال الغريب

-" لا أحد يجيء العالم أو يغادره دون معر فتى لقد إلتقاك الرب قبل أن أراك وعرض أن يعمّد طفلك .. عليك أن تقبل عرضه عد إليه الآن وسأكون إلى جواره (عرّاباً) لطفلك  "

عاد المقامر يصحبه الموت وجدا الرب فى انتظارهما ، وذهب الثلاثة إلى بيت المقامر ..

عمّد الرب الطفل ، وشهد الموت ، وأخيراً غادر الرب المكان . وعندما اختلى الموت بالمقامر أسر له قائلا:

" لا ينبغي لك أن تدع الرب يغادر هكذا ، دون أن تسأله حاجة يقضيها " فـأسرع المقامر ، وعندما أدرك الرب ، سأله الأخير عن حاجته .

- " ألتمس منك طلباً " قال المقامر .

-" ما طلبك " سأل الرب

-" أن تهبي النصر دائماً في لعب الورق "

-" ذلك لك " رد الرب . ورجع المقامر منتشياً إلى البيت ، حيث كان الموت في انتظاره ليسأله نتيجة اللقاء :

-" أدركت الرب ، ووافق على طلبي " .

-" وماذا كان طلبك ؟ " .

-" وهبني النصر الدائم في لعب الورق وفي أي مكان من الدنيا … طلب رائع ، سأعوُض كل خسائري ، وسأتحصل على كثير من المال " .

-" طلب رديء "   قال الموت    " عد إليه ثانية واسأله طلباً آخر "

عندما أدرك المقامر الرب للمرّة الثانية سأله طلبه الثاني :

-" هبني القدرة على الإشفاء في كل الدنيا "

-" سيكون لك ما طلبت " وافق الرب ورجع المقامر مبتهجاً لينتهره الموت فور علمه بما طلب :

-" طلب خائب "   قال الموت   " عد إليه وأطلبه للمرة الثالثة "

-" ما طلبك ؟ " سأله الرب عندما لمح المقامر بجانبه .

-" أن تزدهر حديقتي "   قال المقامر ، ثم استدرك :   " ثمة شجرة تفاح في الحديقة تُسرق منها الثمار كل ليل . لهذا أطلب منك ، أيها الرب أن تلتصق يد من يأتي للسرقة بالتفاحة ، وتظل التفاحة راسخة في غصنها ، ولا أحد يستطيع أن يخلصه غيري ! " 

-" قضيت لك بهذا "  قال الرب ، ورجع المقامر مسروراً إلى بيته .

-" ماذا كان طلبك هذه المرة "  سأل الموت

-" لن اخبر به أحداً "   أجاب المقامر

-" قدر عادل ،، أنت الآن قادر على شفاء الناس .. وهذا يحرجني بالطبع . ولكن لأنه هبة الرب فلا مناص من أن أتفق معك ؛ إذا رأيتني وأنت تدخل بيت أي مريض جالساً بجوار قدميّ المريض فأشفه ، ولكن إذا كنت أجلس عند رأسه ، فدعني أقبض روحه ، وإن لم تستجب فسأقبض روحك أنت عوضاً عنه "  أملى الموت معاهدته ووافق المقامر ، ثم إنطلق كل منهما إلى عمله .

المقامر ربح من لعب الورق مالاً عظيماً ، حتى لم يجد شخصاً يلاعبه وكذلك شفى خلقاً كثيراً فمُنح شهادة الدكتوراه في الطب وكذلك من مهنته الجديدة تحصل على ثروة طائلة . وفوق كل هذا أصبح أشهر طبيب في العالم .

 

في أسبانيا كان ثمة ثريّ مريض عجز الأطباء الأسبان عن شفاءه . وبعد يأسهم أرسلت زوجته بناء على نصح أقربائه إلى المقامر مراكب خاصة لإحضاره من أيرلندا ليشفي زوجها . وصل المقامر أرض أسبانيا ، وإذا به عندما دخل حجرة المريض يجد الموت جالساً عند رأس من قـَدِمَ لإشفائه . عبس الموت للمقامر ، وقرن المقامر حاجبيه للموت

-" هلا شفيت زوجي "  قالت السيدة

-" لا أستطيع " 

-" أرسلنا في طلبك لترحم زوجي مما يعاني فإذا بك تعبس في وجهه "  قالت الزوجة التي لم تكن تدري إنه كان يقطب جبينه للموت الذي لا يراه سواه ، قالت هذا ثم عرضت عليه صندوقاً ممتلئاً بالذهب :

-" إذا شفيته كان الصندوق جائزة لك "

فكر المقامر الذي ودّ امتلاك الصندوق ، وبعد أن سألها أن تُحضر أربعة من غلمانها الأشدّاء، طلب منهم أن يحملوا السرير من أركانه الأربعة ويعكسوا وضعه . وهكذا شُفي المريض بعد أن خدع المقامر الموت الذي وجد نفسه جالساً عند قدميّ المريض . وبعد أن شكره الزوجان وحمل الخدم صندوق الذهب وانطلقوا صحبة المقامر باتجاه المركب إعترضه الموت - المخدوع - وأنزل بحنجرته ألماً حاداً .

-" أوه ، يا صديقي من أجل السماء "  قال المقامر بصعوبة أثر هذه النزلة العظيمة .

-" أناشدك أن تدعني ارجع إلى وطني حياً ممتلئاً صحةً لأهب هذا الصندوق لعائلتي وبعدها لك ما حكمت به "

-" لك ما التمست "  قال الموت " ولكن سأكون عند رأسك بعد وقت ليس بطويل "  قال الموت وأزال عنه النزلة وتركه يعود إلى بيته بما غنم .

 

في الليل حكى المقامر لأسرته كل مغامرة الرحلة وعندما راحت الشمعة تخفق بحدة نتيجة ما ألت إليه من قصر ، خفضها قبل أن تنتهي الشمعة تماماً ومضى كل إلى فراشه . ولكن ما أن تمدد المقامر في سريره حتى عالجه الموت بنزلة حادة في حنجرته .

-" أوه يا صديقي من أجل السماء "  قال المقامر " لم أحقق ما أريد بعد . التمس منك قليلاً من الوقت ، أمهلني حتى آخر ( بوصة ) من الشمع المشتعل

-" ذلك لك "  قال الموت ، وعندها نفخ المقامر رأس الشمعة فانطفأت شعلتها .

-" هذه ( البوصة ) لن أشعلها حتى تمر سنين سبع "  قال المقامر

-" طعنتني !! "   قال الموت  " ولكن سنصفي الأمر يوم حلول الأجل " .

سعد المقامر بخدعته ، طيلة السبع سنين . وفي آخر ليلة من المهلة أحسّ  المقامر وهو مستلقٍ في فراشه بنزلة حادة في حنجرته

- " يجب أن تأتى معى أيها المقامر "    قال الموت    ً                    

-" أوه يا صديقي من أجل السماء "    قال المقامر

-" التفكير جعلني مخبولاً وضمآن ،، التمس منك قبل أن تأخذني معك ، أن تأتني بتفاحة من بستاني ، علّني بعد التهامها أرتاح من هذا الضمأ " ذهب الموت إلى البستان ، وما إن لمست أصابعه التفاحة حتى التصقت بها وظل الموت أسير الشجرة .

وثب المقامر من سريره مهدداً الموت بإبقائه أسيراً لديه إلى وقت ما

-" هكذا إذن "    قال الموت    " أكان هذا ثالث طلباتك من الرب الذي أخفيته عني ؟ حررني الآن ولن أقترب منك طيلة سبع سنين أخرى "    قال الموت ووافق المقامر

وبعد انقضاء المدة جاء الموت مغتاظاً وليس في رأسه إلا فكرة واحدة ؛ قبض روح المقامر .

-" أوه ، يا صديقي من أجل السماء ،، أنت تقسو عليّ "   قال المقامر  " أسألك فقط مساعدة أخيرة . إنها ليست من اجل أن أحيا ولكن لأني مدين للرب ، فأنا كما تعلم ، لم أصلِّ منذ بدأت حياتي كمقامر . لذلك التمس أن تدعني أفعل ، الآن ما لم أفعله طيلة سنوات عديدة "

-" ليكن ذلك "     قال الموت ،، وراح ينتظر صلاة المقامر .

-" إنني لن أصلي !! "     قال المقامر

-" أرى هذا إنك تريد أن تظل على قيد الحياة "    قال الموت هذا وغادر سبع سنين أخر .     

 

فرح المقامر بخداعه الموت ، وصار يغتني كل يوم .. وفي أحد الأيام بينما كان يسير مبتهجاً التقى ، على الرصيف ، فتىً يافعاً يبكي .

-" ما بك ؟ "    سأل المقامر  

-" لم يسمحوا لي بحضور القداس "

-" لماذا ؟ "

-" لأنني لا أعرف الصلاة "

-" ألم يعلمك أحداً الصلاة "

-" إني يتيم . أمي وأبي ماتا "

أشفق المقامر على الفتى وعرض عليه أن يعلمه الصلاة . وبينما كانت الصلاة تُتلى بينهما وقف الموت بجانب الصبي وأصاب المقامر بنزلة حادة في حنجرته .

-" هذه المرة سوف لن تخدعني "    قال الموت . ثم أنتزع روحه خنقاً   

 

في السماء أغرى المقامر الموت بأن يلاعبه الورق ، ولكن ما إن بدأت المقامرة بينهما حتى أستنجد الموت بأعداد كبيرة من شياطين ، استطاع المقامر ببراعته أن يهزمهم مجتمعين . وعندما خسروا مساحات سمواتهم الخاصة بهم ، انقلبوا على المقامر وطردوه مع أوراقه . وعندما ذهب المقامر نحو مداخل الجنة وجد أن الأبواب جميعها توصد في وجهه ، فجلس على صخرة بجوار أحد المداخل وراح يلاعب نفسه حتى أشفق عليه خازن الجنة . فتح له الخازن بوّاباته ودعاه للدخول

-" ليكن ذلك ثواباً لشفقتك على اليتيم ، لقد أحسنت بتعليمه طقوس الصلاة "    قال الخازن ، وغمرت الفرحة كيان المقامر الذي ألقى بأوراقه في الفضاء ليجتاز أحد مداخل الجنة .

 

تبعثرت أوراق المقامر خارج مدخل الجنة …. وربما ، منذ ذلك اليوم ، شخص ما شاهده في الطريق .

 

 

تمـــــــــــــــــــــت

 

 

من قصص التراث الأيرلندي

يقول كيلي : سمعت هذه القصة من جوني شيمسن أحد آخر الرواة وذلك عام 1940

 
       

الأولى